خضير جعفر
52
الشيخ الطوسي مفسرا
خاصّة ، يجتمع فيها الشيخ بتلاميذه ، ويملي عليهم معارفه في التفسير والحديث وعلم الرجال والفقه والأصول ، وهو ما لم تشهد مثيله الدراسة من قبل ، ولعلّ كتاب الأمالي للشيخ الطوسي يعطينا صورة واضحة عن سير تلك الدراسة ، حيث تضمّن الكتاب موضوعات مختلفة في شتّى العلوم والفنون الإسلاميّة . 3 . كان الشيخ الطوسي يلقي دروسه بمشهد الإمام علي عليه السّلام ، وبذلك أصبحت مدرسته متّصلة اتصالا وثيقا بالمسجد ، وليست من المدارس المستقلّة عن الجوامع « 1 » كما هو الحال في مدارس بغداد ، وقد ظلّت هذه الميزة قائمة إلى يومنا هذا لتصبح تقليدا خاصّا بمدرسة النجف الأشرف وحوزتها العلميّة على غرار الحوزة التي أنشأها الشيخ الطوسي قبل ما يقرب من ألف عام ، والتي صارت فيما بعد شجرة مباركة تؤتي أكلها كلّ حين علماء وكتّابا وفقهاء وأدباء وخطباء وشعراء ، ساهموا في إغناء المكتبة الإسلاميّة والإنسانيّة ، وتركوا آثارهم وبصماتهم واضحة على كلّ مجتمع عاشوا فيه . أولاده خلّف الشيخ الطوسي ولده الشيخ أبا علي الحسن بن أبي جعفر محمّد الطوسي ، وقد خلف أباه في العلم والعمل والتدريس والفتيا وإلقاء الحديث ، وكان من مشاهير رجال العلم وكبار رواة الحديث ، قرأ على والده جميع تصانيفه « 2 » . وأجازه والده في النجف سنة 445 ه . وقد كان عالما فاضلا فقيها محدّثا جليلا ثقة « 3 » . تتلمذ عليه جماعة كثيرة من أعيان الأفاضل ، وإليه ينتهي كثير من طرق الإجازات إلى المؤلّفات القديمة والروايات « 4 » . كما وخلّف الشيخ الطوسي ابنتين كانتا عالمتين من أهل الرواية والدراية ، أجاز لهما
--> ( 1 ) . ناجي معروف ، علماء النظاميات ، ص 141 . ( 2 ) . منتجب الدين ، الفهرست ، ص 4 . ( 3 ) . الحر العاملي ، أمل الآمل ، 461 . ( 4 ) . أسد اللّه التستري ، مقابس الأنوار ، ص 9 .